
منا زميلتي ممرضة كبيرة في السن تجاوزت الخمسين لكنها لم تتزوج وليس لها أبناء نظرت إلى العجوز بحنان ثم قالت
أنا مستعدة آخدها عندي أعيش لوحدي وما عنديش حد يمكن تكون سبب رزقي يمكن ربنا يفتح لي بيها باب خير أنا مستنيا من سنين
تفاجأت الابنة من كلام زميلتي ثم قالت ببرود
ماشي لو هتريحيني منها يبقى جزاك الله خير
ثم تركت حقيبة أمها بجوارها وخرجت دون أن تلتفت لا حضڼ لا قبلة لا كلمة وداع خرجت وكأنها تتخلص من عبء ثقيل كأنها أزاحت قطعة أثاث قديم من بيتها!
ظلت الأم تنظر خلفها للحظات ثم انحنت ببطء والتقطت حقيبتها وابتسمت لزميلتي تلك الابتسامة الضعيفة الممزوجة بالحزن والشكر في نفس الوقت
ذهبت الأم لتعيش مع زميلتي وبدأت صفحة جديدة من حياتها
وبعد مرور حوالي شهر فقط بدأت تتغير أشياء غريبة في حياة الممرضة التي استقبلتها في بيتها حصلت على عرض عمل في مستشفى خاص براتب مضاعف تماما لما كانت تأخذه! وتم قبولها في قرعة الحج رغم أنها لم تتقدم لها من الأساس فقد رشحتها الإدارة دون علمها كمكافأة على مجهودها في العمل!
-
الفتي الأسودنوفمبر 22, 2025
-
الليلة التي اكتشفت فيها لماذا ينام زوجي في كلّ ليلةنوفمبر 22, 2025
-
زوجها والدها إلى شحاذ لأنها عمياءنوفمبر 21, 2025
أما الأم فقد بدأت تستعيد بعض عافيتها وازداد وجهها إشراقا وهدوءا كانت تقول دائما للممرضة أنا مرتاحة هنا ربنا بعثك لي في وقت كنت محتاجة فيه حضڼ أمان
مرت الأيام
وبعد حوالي شهرين عادت الابنة إلى المستشفى لكن هذه المرة لم تكن أنيقة ولا صاخبة كما في المرة الأولى دخلت وعيناها مليئتان بالحزن وجهها شاحب ملابسها غير منسقة وجاءت مباشرة إلى قسم التمريض تبحث عن أمها
حين قابلت زميلتي اڼفجــ,رت باكية وهي تقول
من يوم ما خرجت أمي من بيتي وأنا حياتي باظت جوزي خسر كل شغله دخلنا في ديون ولادي مرضوا وأنا نفسي اتعبت مش قادرة أنام حاسة إن في لعڼة بتطار,دني في كل خطوة مش لاقية راحة! أنا جاية أرجع أمي
لكن كانت المفاجأة المؤلمة
زميلتي ردت عليها بحزن
أمك توفت الأسبوع اللي فات بعد ما صلت الفجر وقالت لي النهاردة قلبي مرتاح وحشتني الجنة
انكفأت الابنة على الأرض تبكي بحړقة وتقول
أنا السبب! أنا اللي كسرت قلبها! كنت قاسېة! كنت جاحدة! بس والله ندمانة!
لكن الوقت كان قد فات
حينها تذكرت قول الله تعالى
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ۚ إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما
نعم البر ليس مجرد كلمات تقال على مواقع التواصل الاجتماعي البر ليس هدية في عيد الأم ولا مكالمة قصيرة كل أسبوع
البر حياة ورزق وستر وراحة بال البر باب من أبواب الجنة
تقول الممرضة في ختام قصتها
لا زلت أفتكر دموع الأم وصوتها وهي تقول دعيت لها تكون أحسن مني
ولا زلت أفتكر الدعوة اللي غيرت حياة زميلتي والندم اللي أكل قلب الابنة بعد فوات الأوان
رسالة إلى كل من يقرأ
قد يكون اليوم بين يديك فرصة للبر للرحمة للعطاء لا تؤجلها فقد يأتي يوم تبحث فيه عن هذا الوجه هذا الحضن هذا الدعاء فلا تجده








